الصفحة 104 من 230

لكنك لم تفعل شيئا من ذلك!

بل شككت في أصالة مشروعية هذا العمل دون أن تقدم أدلة على هذا التشكيك واكتفيت بعبارة (لو سلمنا جدلا بمشروعية) !

ثم زعمت أن هذا العمل الجهادي مفسدة محققة واكتفيت بتقرير هذا الأمر دون أن تذكر أدلة عليه وكأنك تتكلم عن مسألة معلومة من الدين بالضرورة!!

وأنت في حديثك تريد أن تساوي بين الوسيلة التي هي في الأصل مباحة والوسيلة التي هي في الأصل واجبة

وأن تساوي أيضا بين الوسيلة المحققة المفسدة والمظنونة المفسدة والموهومة المفسدة وهذا لعمري خطأ بين!

فالوسيلة التي هي في الأصل واجبة لا يعدل عنها إلا إذا عرف بأن مفسدتها محققة،

أما حين تكون مفسدتها مظنونة أو مشكوكة أو موهومة فإن الواجب المحقق لا يغلب عليه الظن غير المحقق فضلا عما هو دونه،

وجهاد هؤلاء الحكام الأصل فيه الوجوب فلا يعدل عن هذا الوجوب المتيقن بسبب خشية الهزيمة غير المتيقنة والتي هي عند الكاتب مظنونة وعندنا موهومة.

والحديث عن المفسدة هذا يتحول إلى حديث غير موضوعي إذا انطلقنا من فتوى ابن حجر التي نقلها لنا الكاتب جزاه الله خيرا والتي يقول فيها ابن حجر:"و أما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو، فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته، وظن أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة، فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع، و لاسيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين"

وقد ذكرت سابقا أن ما يقوم به المجاهدون فيه إرهاب للعدو وتجرئة للمسلمين ولا يترتب عليه وهن في المسلمين، وذكرنا أن خسارة هذا العمل هي في صفوف المجاهدين وحدهم لا في صفوف الإسلام والمسلمين.

اللهم إلا أن يعتبر الكاتب أن خسارة جند الطاغوت خسارة للإسلام والمسلمين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت