الخروج على أنظمة الردة يضمن عدة أمور:
1ــ محاولة هذه الأنظمة التظاهر بالإسلام والتمسح به والتقرب من أهل العلم والدعوة واستمالتهم من أجل التغطية على حقيقة ردتها، وهذا بدوره يؤدي إلى:
ــ تسهيل حركة الدعاة وعدم التصدي لهم خلافا لما يتوهم الكاتب.
ــ توقيف (أو على الأقل الحد) من الأنشطة والقرارات والإجراءات التي فيها تحد لشريعة الإسلام مع محاولة الدولة تبرير وتسويغ كل ما يصدر عنها من مخالفات شرعية عن طريق أتباعها من الشيوخ وحلفائها من الدعاة.
ففي ظل تعرض هذه الأنظمة للقتال من طرف المجاهدين فإنها لن تفكر أبدا في تحويل العطلة إلى يوم الأحد أو منع الحجاب أو اعتقال العلماء والدعاة أو منع الدروس والتذكرة في المساجد أو محاصرة المساجد وضربها بالغازات المسيلة للدموع. أو استفزاز مشاعر المسلمين بوقوف الشرطيات المتسربلات على ملتقيات الطرق. كل هذا ومثله لن يحدث في ظل قتال المجاهدين لهذه الأنظمة المرتدة وإن حدث فبشكل أخف وعلى استحياء لأنه ليس من مصلحة الأنظمة في ظل هذا الصراع أن تظهر في ثوب لا ديني لا يعبأ بالإسلام ولا يكترث له.
فلا بد لها لكي تنزع البساط من تحت أقدام المجاهدين من التمسح بالإسلام والتظاهر به حتى لا يظهروا بتلك الصورة التي يصورها لهم المجاهدون.
ولا يفوتني التنبيه على أن هذا التمسح بالإسلام الذي تظهره هذه الأنظمة ليس كافيا لجعل المجاهدين يتوقفون عن قتالها إذ أنه عملية شكلية هدفها التزوير على الناظر وتدسية الباطن بالظاهر ولو كان الأمر على الحقيقة لعادوا إلى شرع الله وتركوا موالاة أعدائه! وما حالهم في هذه الخديعة إلا كغني شحيح يحاول أن يداري منع زكاته بقنوته وطول صلاته.
2ــ قتال المجاهدين لهذه الأنظمة المرتدة يجعل الحكام أكثر تقربا إلى الشعوب لأنهم يحاولون كسبها إلى صفهم في هذه المعركة حتى لا يستفيد منها المجاهدون.
يدرك الحكام أن كل احتقان شعبي أو غضب وامتعاض من سياستهم يصب تلقائيا في مصلحة المجاهدين الخارجين عليهم فيلجئون بطريقة جادة إلى إرضاء هذه الشعوب وحل مشاكلها وتلبية مطالبها لكي يظهروا في صورة الحاكم الوطني الغيور على مصلحة شعبه الناصح له، وحينها يكون الخروج على هذا الحاكم الوطني المصلح جريمة في أعين الناس.