نحن نعلم أنه ليس بإمكان هؤلاء أن يتعرضوا للنصوص الشرعية ويصادموها صراحة، ولا أن يقولوا للحلال هذا حرام، وللحرام هذا حلال فتلك قضية مكشوفة ..
ولكن الباب الذي وجد منه هؤلاء المدخل المناسب لما يريدونه هو قضية (الموازنة بين المصالح والمفاسد) لأنها موكولة للاجتهاد والنظر.
ولكن نسي هؤلاء الذين يحاولون العبث بالمسلمات الشرعية الثابتة عن طريق (الموازنة بين المصالح والمفاسد) أنه عند المقارنة يظهر الزائف من المغشوش .. وتتضح المفاسد الحقيقية من الخيالات الظنية، والمصالح الشرعية من المكاسب الوهمية.
ونسوا بأن الموازِن (بين المصالح والمفاسد) لا بد أن يكون مؤتمنا على هذه الموازنة من خلال تجرده للحق والصدع به والقول بالحق أين ما كان لا يخشي في الله لومة لائم.
إن قاعدة (الموازنة بين المصالح والمفاسد) قاعدة شرعية ثابتة لا نجهلها ولا نرفضها بل منها ننطلق وإليها نعود.
ولكنا لن نسمح للعابثين بالمسلمات الشرعية أن يستخدموها في سحر أعيننا كما استخدم سحرة فرعون التخييل في سحر الناس، وذلك أنها مبنية على أصل ثابت لا مدخل فيه للتخييل،
فهي قاعدة مبنية على المقارنة بين المصالح والمفاسد وهما لا يشتبهان.
وحين يستشهد الكاتب بأقوال أهل العلم في تقرير قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد ــ بنفس الطريقة التي يستشهد بها"الإخوان"على إباحة المشاركة في الديمقراطية ــ حين يفعل ذلك فنحن لا نرفض هذه الاستشهادات بل نتمسك بها وندعوا إليها .. !
ولكن الذي نرفضه هو تلك النتيجة الفاسدة للموازنة التي توصل إليها الكاتب!!
فإن الله تعالى لم يوجب علينا قبول موازناته!!
لكن الكاتب يقع في التناقض مرة أخري حينما يتحدث عن عدم مشروعية هذا القتال من خلال الموازنة بين المصالح والمفاسد، وهو الذي أشار أكثر من مرة إلى عدم مشروعيته أصالة عندما كان يكرر دائما:"ولو فرضنا مشروعيته"،"وعلى فرض مشروعيته .."!!