ونحن نريد رد اجتهادك الظني بالنصوص القطعية ...
فأينا ينبغي أن يقال له: اتهم رأيك؟!!!
ومن المهم أن تدرك أن قضية اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ونظره في المآلات ليست كاجتهاد غيره ونظره فيها.
فالنبي صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي الذي يعصمه من الخطأ ..
وغيره يجتهد وينظر في المآلات وهو غير معصوم من الخطأ ...
فلا تقس اجتهادك على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم هل كان ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية اجتهادا أم وحيا؟
94 -قوله: (إن إتباع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السياسة الشرعية القائمة على استشراف المصالح والنظر في المآلات أمر مشروع لا غبار عليه، وإذا أنكر على أهل العلم هذه السياسة الشرعية فلهم سلف في رسول الله صلى الله عليه وسلم)
قلنا بأن النظر في المآلات مشروع، ولكن المشكلة اليوم هي في الناظر وعدم تجرده ونتيجة النظر الغير مبررة!!
إن المنهج الذي يتبعه بعض العلماء في مداهنة الطواغيت والانبطاح أمامهم ليس هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم،
إن السياسة الشرعية التي انتهجها النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها تنازل عن المسلمات الشرعية أو الرضي بالخضوع للأحكام الكفرية الطاغوتية .. أو التنازل عن الحق من خلال أسلمة المرتدين والإقرار بشرعية حكمهم، والدندنة بحرمة قتالهم هم وأجنادهم!!
تلك هي سياسة علماء الانبطاح اليوم ...
وما أبعدها من سياسة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول:
والله لو وضعوا الشمس في يمينى، والقمر في يسارى على أن أترك هذا الامر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته (السيرة النبوية لابن كثير - 1/ 474)