إن مشروعية الجهاد ووجوبه لا يمكن أن يقضي عليها هكذا ببساطة بحجة فشل التجارب السابقة!!
إنها فريضة واجبة وشريعة لازمة وعبادة محتمة.
والنظار المعاصرون في مسألة الموازنة بين المصالح والمفاسد ليسوا بأبعد نظرا من أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين قاتل المرتدين في ظروف حرجة وصعبة!
إن هؤلاء النظار يستدركون على شرع الله تبارك وتعالى حين جعل قتال المرتدين هو الوسيلة الشرعية الوحيدة للتعامل معهم!
ويستدركون على شرع الله تعالى حينما يشترطون لشرعية الجهاد أن تكون نتيجته مضمونة العواقب سليمة من المتاعب؟
إن الثبات على الدين والصبر على الجهاد مقصد شرعي رئيس.
وتحقيق هذ ا المقصد ــ رغم الخسارة العسكرية يعتبر نجاحا كبيرا لأنه نجاح في مسألة الابتلاء.
وحين نعتبر الهزيمة العسكرية فشلا مهما كانت درجة المصلحة الدينية فينبغي أن نعتبر المؤمنين في قصة أصحاب الأخدود الذين أثني الله عليهم وعلى صبرهم وثباتهم كانوا أصحا ب تجربة فاشلة لأنهم في النهاية قتلوا {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عليها قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالمؤمنينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المؤمنينَ وَالمؤمناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج: 4 - 11] .
ونحن حينما نقوم بقتال الحكام المرتدين لا نكرر تجربة فاشلة وإنما نكرر فريضة واجبة لم يعلق الله تعالى وجوبها بفشل الآخرين أو نجاحهم!