الصفحة 149 من 230

بل هي قضية اليوم ومشكلة المسلمين في هذا العصر حيث ركن الناس إلى الدنيا وكرهوا الموت في سبيل الله واتبعوا أذناب البقر.

وانتشر فيهم علماء التخذيل الذين لا هم لهم إلا صد الناس عن الجهاد!

وإذا كان الكاتب يدعي أنه يريد تأخير الجهاد حتى يكون الجهاد قناعة معظم المسلمين فإن ذلك لن يكون مادام العلماء يجعلون التخذيل والإرجاف والانهزامية هو القاعدة التي ينطلقون منها إن الجهاد ينتشر ويتمدد في جو التحريض وينكمش ويتقلص في جو التخذييل:

والشول ما حلبت تدفق رسلها ... وتجف درتها إذا لم تحلب

فكيف يزعم الكاتب بأنه ينتظر أمرا هو يسعى عمليا إلى وقفه والتصدي له؟

وهل من إعداد العدة للجهاد أن نسعى إلى تحصيل ما هو مفقود بالقضاء على ما هو موجود؟

لو كان الكاتب جادا في السعي إلى الجهاد وتحقيق أسبابه لما توانى في استثمار الجهود والتضحيات التي قدمها المجاهدون ..

أما أن يتصدي للجهاد من أجل وقفه وتعطيله بحجة انتظار الظرف الأنسب فهذا هو الأسلوب نفسه الذي كان ينتهجه المنافقون في محاولة تبريرهم التخلف عن الجهاد {وقالوا لا تنفروا في الحر} ....

والكاتب جعل قناعة الناس بالجهاد شرطا لوجوبه وعلة لمشروعيته!

فإذا اقتنع الناس بالجهاد فهو واجب، وإذا لم يقتنعوا به فهو غير واجب!

ولا أدري بأي مسالك العلة اكتشف الكاتب هذه العلة!

لقد كنت قبل فترة حريصا على جمع بعض الأمثلة للمسائل الأصولية خروجا عن الأمثلة التقليدية التي درج عليها الأصوليون.

وقد وجدت في كلام الكاتب هنا مثالا جيدا على"التعلىل بالوصف غير المؤثر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت