الصفحة 150 من 230

وقد ذكرني بكلام رجل قال بأن الجهاد لا يكون مشروعا إلا إذا توقفت كل الآليات الحربية الحديثة .. وعاد الناس إلى القتال بالسيف.

حينها فقط يصبح القتال مشروعا!!

وحجته في ذلك أن النبي صلى الله عليه لم يقاتل إلا بالسيف!!

والجامع بين كلام هذا الرجل وكلام الكاتب أن كلا منهما يعلل مشروعية الجهاد بوصف غير مؤثر!

وإن أبسط عملية لتنقيح مناط مشروعية الجهاد وتحقيقه كفيلة بإلغاء هذين الوصفين: (قناعة الناس بالجهاد والقتال بالسيف) .

فالجهاد ليس مرتبطا بالسيف وليس مرتبطا بقناعة الناس.

ومن الأدلة على عدم ارتباط الجهاد بقناعة الناس:

1 -عَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- [قَالَ] : سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: - إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ اَلْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ اَلْجِهَادَ، سَلَّطَ اَللَّهُ علىكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ،

وَلِأَحْمَدَ: نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ اَلْقَطَّانِ. وهو صحيح بمجموع طرقه.

وفي رواية البيهقي في شعب الإيمان:"أنزل الله عليهم البلاء"

فتركهم للجهاد عدم قناعة به، وتسليط الذل والبلاء عليهم عقوبة لهم على هذا الترك، والعقوبة لا تكون إلا على ترك واجب، فهم مخاطبون بالأمر بالجهاد مع عدم قناعتهم به.

2 -جعل الجهاد مرتبطا بقناعة الناس فيه تعارض مع جهاد الدفع الذي نص العلماء على أنه لا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان.

وقد أشار سيد قطب رحمة الله عليه إلى الأسرار والحكم التي تضمنها توقيت تشريع الجهاد فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت