الصفحة 187 من 230

فالبعض تشبع فكره بسموم الثقافة الغربية حتى لم تدع متسعا للثقافة الإسلامية

والبعض مازال يعيش مرحلة"هجين"الأفكار والمناهج فلا هو بالغربي الخالص ولا هو بالمسلم الذي جعل مصدر التلقي محصورا في الكتاب والسنة بل يأخذ منهما ومن غيرهما من الأفكار والمذاهب.

أما البعض الآخر الذي أعلن القطيعة مع ثقافة المحتل ورفض التبعية لها فهو يعيش غريبا بين أهله وداخل وطنه!

غريب لأنه كفر بالديمقراطية الغربية والدساتير الشركية والقوانين الوضعية ..

وغريب لأنه يرى أن من الكفر المستبين أن يتحاكم المسلمون إلى غير شريعة رب العالمين ..

وغريب لأنه يطمح إلى قيام دولة دينية ويرفض الدولة العلمانية القائمة على المبادئ والقيم الغربية ..

فهو غريب .. وهو شاذ .. وهو تكفيري!!

وهكذا دائما يتعامل الناس مع الأمر المفروض بالقوة على أنه هو الحق مهما كانت درجة خطئه وضلاله!!

حدثوا أن ملكا على مدينة كان مجدّع الأنف فتضايق من حالته الشاذة وأمر أن تجدع أنوف كل من في مملكته من الرعية فاستمر الأمر على ذلك حتى صار هو الطبيعي المعتاد؛ فكان كل وافد جديد على المدينة محل أضحوكة للناس لأن في وجهه - والعياذ بالله - أنفا!!

وبالطريقة نفسها أصبح الكفر بالديمقراطية والقوانين الوضعية غريبا ومضحكا بل مستهجنا لأن صاحبه - والعياذ بالله - يريد تطبيق الشريعة الإسلامية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت