قد أتيناكم برشاش وقرآن مبين
يتراءا لك جسما نحيلا يخفي وراءه جبال العزيمة وتلمحه شابا طريرا تدثر بأحلام الكهولة
فتسأل حينها:
أيولد الجنين قبل أوانه أم ينضج الثمر قبل إبانه؟
فما بالك إن كان الخديج في أتم خلقه؟
وكان الثمر المذكور في أحسن طعمه؟
ذاك هو الفارس المغوار إدريس ...
شاب وهبه الله الحكمة قبل أن يجري عليه القلم!
ولا تعجب فإن الله تعالى قال عن يحيا ابن زكريا {وآتيناه الحكم صبيا} .
وعقد النبي صلى الله عليه وسلم الراية لأسامة على صغر سنه فكان من آخر ما أوصى به إمضاء بعثه.
كانت أول مرة رأيته في أحد المساجد يلقي كلمة شعرت من خلالها بصدق لهجته وحرارة إيمانه فتفرست فيه الخير ..
ثم عرفته فيما بعد فنعم الفتى كان ..
فتى حباه الله بحسن البيان وفصاحة اللسان وقوة الجنان
صحح الله برهانه وحجته فأوضح له السبيل وأبان له لدليل.
قذف الله في روعه حب الجهاد وبغض الشرك والفساد ..
أحب الله فوالاه وكره الطاغوت فعاداه وفضحه وعراه ..