الصفحة 206 من 230

لكن الغريب يا إدريس أنهم لما أكلوا الدين وسلتوا القصعة من أكله جاءوا يرومون أكل جهادك ووضع نتائجه وثمرته في صندوق إنجازاتهم الخاوي!

لقد اجتمع هؤلاء الشيوخ بالشباب المفرج عنهم واحتفوا بهم وكأنهم يريدون أن يقولوا لهم: هلمّوا فقبلوا أيدينا فلنا عليكم فضل وامتنان .. نحن السبب في إطلاق سراحكم ..

محاولة منهم في إخفاء دور العملية الاستشهادية في النعمة وأثرها المباشر في فك أغلال هؤلاء الأسرى.

لقد كانت تلك العملية بمثابة الصفعة التي جعلت رئيس حكومة الردة يفيق من عنجهيته ويعيد النظر في قضية السجناء

فكانت بذلك هي السبب المباشر في إطلاق سراحهم.

أما المؤتمرات والحوارات التي عقدها شيوخ السلطة وعلماء الإذاعة فلم تكن إلا مجرد مسرحية فاشلة تم إخراجها في مقرات دوائر الأمن.

ونحن لا نعلم أبدا أن هذه الحكومات التي تتعاقب على الردة والحكم بغير ما أنزل الله قامت في يوم من الأيام باتخاذ قرار تحت ضغط من العلماء.

فليست الحكومة على درجة من الدين تجعلها تخضع للعلماء ..

وليس علماء السلطة في درجة من القوة والصلابة في الدين تسمح لهم بالضغط على الحكومة ..

لقد انتهت صلاحيتهم وسوف يرمي بهم في مزبلة التاريخ.

صحيح أن إدريس لم يعقد مؤتمرا ولم يندد ولم يشجب ولم يطالب ولكنه كان يعلم بان سجون الطواغيت لا يكسرها إلا سيول الدماء الجارفة:

وللحرية الحمراء باب ... بكل يد مضرجة يدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت