طفح الكيل .. وقد آن لكم أن تسمعوا قولًا ثقيلًا:
نحن لا نجهل من أنتم ..
غسلناكم جميعًا
وعصرناكم ..
وجففنا الغسيلا
إن المهمة التي يقوم بها هؤلاء هي مهمة التخذيل والتبطئة التي ذكرها الله تعالى في قوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72]
وهذا التعبير القرآني هو أبلغ تعبير وأدق وصف لحال هؤلاء المخذلين الذين يدعون بأنهم لا يعارضون الجهاد من الأساس وإنما يريدون تأخيره لظرف أنسب هروبا من المشقة والعنت!
اتباعا لسلفهم القائل: {لا تنفروا في الحر} .
يقول الأستاذ سيد قطب رحمة الله عليه:
(ولفظة «ليبطئن» مختارة هنا بكل ما فيها من ثقل وتعثر؛ وإن اللسان ليتعثر في حروفها وجرسها، حتى يأتي على آخرها وهو يشدها شدًا؛ وإنها لتصور الحركة النفسية المصاحبة لها تصويرًا كاملًا بهذا التعثر والتثاقل في جرسها.
وذلك من بدائع التصوير الفني في القرآن، الذي يرسم حالة كاملة بلفظة واحدة.
وكذلك يشي تركيب الجملة كلها: {وإن منكم لمن ليبطئن} ، بأن هؤلاء المبطئين - وهم معدودون من المسلمين - {منكم} يزاولون عملية التبطئة كاملة، ويصرون عليها إصرارًا، ويجتهدون فيها اجتهادًا. . وذلك بأسلوب التوكيد بشتى المؤكدات في الجملة! مما يوحي بشدة إصرار هذه المجموعة على التبطئة، وشدة أثرها في الصف المسلم؛ وشدة ما يلقاه منها!
ومن ثم يسلط السياق الأضواء الكاشفة عليهم، وعلى دخيلة نفوسهم؛ ويرسم حقيقتهم المنفرة، على طريقة القرآن التصويرية العجيبة: