الصفحة 4 من 230

فها هم أولاء، بكل بواعثهم، وبكل طبيعتهم وبكل أعمالهم وأقوالهم. . ها هم أولاء مكشوفين للأعين، كما لو كانوا قد وضعوا تحت مجهر، يكشف النوايا والسرائر؛ ويكشف البواعث والدوافع.

ها هم أولاء - كما كانوا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكما يكونون في كل زمان وكل مكان. ها هم أولاء. ضعافًا منافقين ملتوين؛ صغار الاهتمامات أيضًا: لا يعرفون غاية أعلى من صالحهم الشخصي المباشر، ولا أفقًا أعلى من ذواتهم المحدودة الصغيرة.

فهم يديرون الدنيا كلها على محور واحد وهم هم هذا المحور الذي لا ينسونه لحظةّ!

إنهم يبطئون ويتلكأون، ولا يصارحون، ليمسكوا العصا من وسطها كما يقال!

وتصورهم للربح والخسارة هو التصور الذي يليق بالمنافقين الضعاف الصغار). في ظلال القرآن - 2/ 179

إن الدعوة إلى تأخير الجاهد إلى إشعار آخر أو وقفه لا يمكن أن تصدر من محب له حريص عليه، إنما يفعل ذلك المخذلون الذين لا هم لهم إلا القضاء على الجهاد .. وما أكثرهم في هذا الزمان في كل مكان! وما أكثر شبهاتهم وما أشد خطرهم على الإسلام!

فنشاطهم أن يُنشروا شبهاتهم ... ضد الجهاد وينشروا ما ينطلي

من قائل لو أن ذاك أطاعنا ... و أجابنا بقعوده لم يُقتلِ

أو قائلٍ قد غرَّ قومًا دينُهم ... وحماسهم للحرب دون تعقلِ

أو قائل لا تنفروا في الحر بل ... لوذوا ملاذَ القاعد المتمهلِ

فأتى الخوالف في ثياب مسالم ... يبدي النصيحة وهو غيظًا يصطلي

ولا بد من التنبيه على أن أصحاب هذه المواقف الوجلة على طاقات الجهاد ــ كما يقولون ــ ما زالوا إلى الآن يجهلون أو يتجاهلون حقيقتين هامتين في هذا الصراع:

الحقيقة الأولي: طبيعة الصراع

والحقيقة الثانية: أهداف المجاهدين

أما بالنسبة لطبيعة الصراع فإن أصحاب النفوس الوجلة والأطروحات الانهزامية ينظرون إلى هذا الصراع الدائر بين حكومات الردة والمجاهدين القائمين بفريضة قتالها على أنه صراع بين قوة عظمي ودولة كبري وبين أفراد متناثرين لا قوة لهم ولا منعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت