الصفحة 36 من 230

الحالة الثانية: أن تكون تلك التراجعات ناشئة عن اجتهادات جديدة لهؤلاء السجناء، فهم في هذه الحالة يجب عليهم العمل بما ظهر لهم من صواب وطرأ عليهم من اجتهاد، لأن المجتهد مطالب باتباع الحق متي ما ظهر له،

وتغير اجتهادهم ليس ملزما لغيرهم، وموقفهم الجديد لا يدل بالضرورة على فساد موقفهم القديم، لأن الاجتهاد لا ينسخ الاجتهاد، ولأن المجتهد قد ينتقل باجتهاده من الخطأ إلى الصواب، وقد يحدث العكس فينتقل من الصواب إلى الخطأ!

وهذا هو معني كونه غير معصوم من الخطأ.

ومهما كانت اجتهاداتهم قديمة أو حديثة فليس فيها ما يلزم غيرهم كما هو شان اجتهادات الكاتب.

الحالة الثالثة: أن تكون هذه التراجعات تكتيكا ومناورة يتظاهر هؤلاء السجناء من خلالها بنبذهم لقناعاتهم حتى يتمكنوا من مغادرة السجون ومن ثم مزاولة ما أمكنهم من خدمة للدين إما دعوة وإما جهادا،

وهو اجتهاد تقديري ينطلق من ظرفهم الخاص، لا نملك أن نحكم عليه بخطأ أو صواب.

وقد يستدل له بأن"الحرب خدعة"، وبجواز"الفرار تحرفا أو تحيزا".

أقول: وأصحاب التراجعات لا يخرجون عن أحد هذه الاحتمالات وقد يكون في بعضهم هذا وفي بعضهم هذا، و ليس في هذه الاحتمالات الثلاث ما يدل على خطأ الخروج على حكام الردة.

25 -قوله:(لقد مكث بعض هؤلاء ما يربو على عشرين سنة، وذهبت زهرة الشباب

عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشيب صبا متيما)

استعذ بالله من سوء الخاتمة أيها الكاتب فإن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمان يقلبه كيف يشاء،

وقد روي البخاري في صحيحه: 3154 - حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا زيد بن وهب حدثنا عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت