الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات ..."هذا لفظ البخاري، وفي رواية مسلم:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وحل ..""
لقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم فترة طويلة في مكة يربي أصحابه على كلمة التوحيد، يتلقون التعذيب والأذى، وقبل أن يهاجر إلى المدينة أرسل مصعب بن عمير يدعو الأوس والخزرج إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يأمره أن يقارع بمن معه من المسلمين، من عارضه بيثرب.
ولما بدأ القتال مع أهل مكة لم يعلنها صيحة مدوية على العرب والفرس والروم، بل هادن اليهود في المدينة وهادن قبائل كثيرة من العرب، وبعد أن خضع له العرب بدأت رسله تترى إلى الروم والفرس.)
يبدو أن الكاتب بدأ يجتر"شبهات الإخوان"و"طوائف التخذيل"وهو هنا بدأ يطرح شبهة"المتلازمة المكية"التي يبني عليها فقهاء الضعف والخور المعاصرين من الإخوان كل قواعدهم!!
والكاتب في طرحه لهذه الشبهة يتفق معهم في الحروف والعبارات، وفي تسلسل الفقرات وفي الأهداف والغايات.
إنهم يريدون محاصرة المجاهدين بمتلازمة الفترة المكية، ويروجون لأحكام استثنائية تسقط من حسابها اكتمال التشريع الإسلامي وتسحبه إلى الخلف فتلغي الناسخ وتعمل بالمنسوخ.
ولو تأمل هؤلاء المكيون في شمولية الفقه الإسلامي الذي يحكم على كل الأحوال وكل الأزمان لما كانوا في حاجة إلى نفض الغبارعن الأحكام المكية المنسوخة لأن هذا الذي يدندنون حوله يوجد ما يقرره شرعا ...
فهم يريدون أن يقولوا بأن الجهاد ساقط عنهم لعدم القدرة وهذا أصل معلوم شرعا فلا يختلف اثنان من المسلمين أن التكاليف منوطة بالقدرة لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
ولكن من المتفق عليه أيضا أن ما لا يدرك كله لا يترك جله وأن الميسور لا يسقط بالمعسور.