أما القرار التشريعي العام فهو قوله عليه الصلاة والسلام:"من بدل دينه فاقتلوه"ولا ناسخ لهذا الأمر ولا مخصص له، فاتق الله أيها الكاتب واحذر أن يغلب هواك عقلك ولا تلبس على الناس، ولا تقس في غير محل قياس
وهذه أقوال أهل العلم في المسألة:
-أشار النووي إلى أن الامر يتعلق بظروف بداية الإسلام فقال:
(قالوا وإنما تركه النبي صلى الله عليه و سلم لأنه كان في أول الاسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ومن في قلبه مرض ويقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ويقول لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وقد قال الله تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) . شرح النووي على مسلم - 15/ 108
وفي موضع آخر أشار إلى أن القضية تتعلق بالحكم على الظاهر وذكر اختلاف العلماء في نسخ هذا الحكم فقال:
(دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل اصحابه) فيه ما كان عليه صلى الله عليه و سلم من الحلم وفيه ترك بعض الامور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب على ذلك مفسدة أعظم منه وكان صلى الله عليه و سلم يتألف الناس ويصبر على جفاء الاعراب والمنافقين وغيرهم لتقوى شوكة المسلمين وتتم دعوة الاسلام ويتمكن الايمان من قلوب المؤلفة ويرغب غيرهم في الاسلام وكان يعطيهم الاموال الجزيلة لذلك ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الاسلام وقد أمر بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ولأنهم كانوا معدودين في اصحابه صلى الله عليه و سلم ويجاهدون معه إما حمية وإما لطلب دنيا أو عصبية لمن معه من عشائرهم قال القاضي واختلف العلماء هل بقي حكم الاغضاء عنهم وترك قتالهم أو نسخ ذلك عند ظهور الاسلام ونزول قوله تعالى جاهد الكفار والمنافقين وأنها ناسخة لما قبلها وقيل قول ثالث أنه إنما كان العفو عنهم مالم يظهروا نفاقهم فاذا أظهروه قتلو). شرح النووي على مسلم - 16/ 138
وقال ابن حجر: (وكان النبي صلى الله عليه و سلم في أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صفحه وعفوه عمن يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه ولذلك قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فلما حصل الفتح ودخل المشركون في الإسلام وقل