الصفحة 82 من 230

وقال أيضا: (فالجوابُ الصحيح إذن: أنه كان في ترك قتلهم في حياة النبى صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مصلحة تتضمن تأليفَ القلوب على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وجمع كلمة الناس عليه، وكان في قتلهم تنفيرٌ، والإسلام بعدُ في غُربة، ورسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أحرصُ شىْءٍ على تأليف الناسِ، وأتركُ شىْء لما يُنَفِّرُهم عن الدخول في طاعته، وهذا أمر كان يختصُّ بحال حياته صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وكذلك تركُ قتل مَن طعن عليه في حكمه بقوله في قصة الزُّبير وخصمه: أنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. وفى قسمه بقوله: إنَّ هذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. وقول الآخر له: إنك لم تعدِل، فإنَّ هذا محضُ حقه، له أن يستوفِيَه، وله أن يترُكَه، وليس للأُمة بعده تركُ استيفاء حقِّه، بل يتعينُ عليهم استيفاؤه، ولا بُدَّ،) . زاد المعاد في هدي خير العباد - 3/ 568

وأشار شيخ الاسلام ابن تيمية إلى نسخ هذا الحكم فقال: (إنما لم يقتلهم لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فإن الناس ينظرون إلى ظاهر الأمر فيرون واحدا من أصحابه قد قتل فيظن الظان أنه يقتل بعض أصحابه على غرض أو حقد أو نحو ذلك فينفر الناس عن الدخول في الإسلام و إذا كان من شريعته أن يتألف الناس على الإسلام بالأموال العظيمة ليقوم دين الله و تعلو كلمته فلأن يتألفهم بالعفو أولى و أحرى، فلما أنزل الله تعالى براءة و نهاه عن الصلاة على المنافقين و القيام على قبورهم و أمره أن يجاهد الكفار و المنافقين و يغلظ عليهم نسخ جميع ما كان المنافقون يعاملون به من العفو كما نسخ ما كان الكفار يعاملون به من الكف عمن سالم و لم يبق إلا إقامة الحدود و إعلاء كلمة الله في حق كل إنسان) . الصارم المسلول - 1/ 243

واعلم أيها الكاتب أن سمعة الإسلام ليست في إبرازه على هيئة هو فيها مشوه ضامر هزيل، يتحكم فيه أعداء الله من المرتدين، ويصوغه العلمانيون والمنافقون بالأسلوب الذي يريدون!

ليس من سمعة الإسلام إظهاره خاضعا لهيمنة الطواغيت أو أسير لقبضة المرتدين!

سمعة الإسلام هي في ظهوره قويا كما أراد الله: {ليظهره على الدين كله} "بعثت بالسيف بين يدي الساعة"وأن تكون له القوة والهيمنة والغلبة {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}

الإسلام دين عزة وإباء وكبرياء {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ... }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت