مثلي المسلمين، بل رأي بعض الفقهاء أن المدار ليس على العدد و إنما هو على غلبة الظن في عدم تحقيق النصر، وهذه فتوى تنطلق من مقاصد الشريعة
ولما تراجع خالد يوم مؤتة اعتبر ذلك نصرا للمسلمين).
يفهم من كلام الكاتب عدم مشروعية التغرير بالنفس لمصلحة الدين وهذا المعني لا شك في بطلانه.
وهذا بحث قيم للباحث المحقق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب أورد بعضه لأهميته:
المقصد الثاني
الأدلّة على مشروعيّة و فضل الاقتحام على العدو و التغرير بالنفس في ذلك من الكتاب و السنّة و نماذج من سيَر السلف الصالح في إقراره:
يدلّ على ما ذهبنا إليه من مشروعيّة و فضل خوض العمليّات الاستشهاديّة ما جاء في قصّة أصحاب الأخدود التي رواها مسلم و الترمذي و أحمد عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه، و فيها قَول الغلام للملك: «إِنَّكَ لَسْتَ بقاتلي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ. قال: وَما هُوَ قال: تَجْمَعُ النَّاسَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِى عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِى ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِى كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلاَمِ. ثُمَّ ارْمِنِى فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتنى. فَجَمَعَ النَّاسَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِى كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قال: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلاَمِ. ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِى صُدْغِهِ فَوَضَعَ يدَه فِى صُدْغِهِ فَمَاتَ فَقَالَ: النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ» .
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله [في مجموع الفتاوى: 28/ 540] بعد ذكر قصّّّة الغلام هذه: (و فيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين و لهذا أحب الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين) .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله [في شرح رياض الصالحين: 1/ 165] :
(إن الإنسان يجوز أن يغرر بنفسه في مصلحة عامَّة للمسلمين، فإن هذا الغلام دلَّ الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه، وهو أن يأخذ سهمًا من كنانته ... الخ) .