فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 95

? الباب الثاني: أحوال المنافقين مع الجهاد والمجاهدين

لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام، وأعلى مقام فيه، ويحوي من المشاق والمخاطر والمتاعب ما لا تحويه أي عبادة أخرى، ويحوي أكره شيء إلى النفوس، الموت، وتكرهه النفوس جبلة وطبيعة، ويحتاج إلى بذل وتضحية وثبات وصبر ومصابرة كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة 216] ، ويحتاج إلى إيمان صادق بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما أعد من الجزاء لأهله كي يقدم عليه من يقدم، ويحتاج إلى زهد في الدنيا وتخلي عن زينتها، والمنافقون في الظاهر يدعون ذلك وهم في الباطن خليون منه، كان الجهاد أشق شيء وأكره وأبغض عبادة إليهم، وكانوا أنفر الناس منه، وهذا أنتج لهم مواقف عكسية مع الجهاد وأهله المجاهدين، وردود أفعال متباينة وسيئة، مما جعل الجهاد يفضحهم ويكشف سرائرهم ويبعثر أوراقهم، فلا تجد شيئا يفضح المنافقين كما يفضحهم الجهاد، وكما يكشف مخبآتهم وما يخفونه في صدورهم، ولهذا كثير من الغزوات التي قام بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله فيها قرآنا، نجد أن الله تعالى يذكر مواقف المنافقين في تلك الغزوة، بل إنه سبحانه أنزل سورة كاملة سميت الفاضحة، وهي سورة التوبة بعد غزوة تبوك، تفضح المنافقين، وتكشفهم بأحوالهم ومواقفهم مع الجهاد وأهله.

وسنستعرض في هذا الباب هذه المواقف والأحوال وردود الأفعال، علما بأن هذه المواقف والخصال بعضها يكون من النفاق الأكبر كموالاة الكفار كما سيأتي إن شاء الله، وبعضها يكون من النفاق الأصغر كمجرد القعود عن الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت