فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 95

وأيضا هم يبغضون المجاهدين لأنهم يصادمونهم في عقائدهم ومناهجهم وتصوراتهم أشد المصادمة.

ومن لازم هذا الحال والموقف لهم الحال الذي يليه وهو:

الحال الرابع عشر: التهكم والاستهزاء والشماتة والطعن في المجاهدين مع إلزاق التهم الباطلة بهم:

فإنهم يكرهون المجاهدين ويبغضونهم ويعادونهم ولا يوالونهم، ومن كان هذا حاله استهزأ وتهكم وشمت، وأيضا هم بنظرتهم القاصرة على مصالحهم الشخصية وبعقائدهم الزائغة ومناهجهم المنحرفة وجهلهم المركب ينظرون إلى جهاد المجاهدين والأفعال التي تصدر عنهم كلها خطأ في خطأ، فديدنهم دائما هو سب المجاهدين والقدح فيهم والتهكم والشماتة بهم.

فمن ذلك قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة 64 - 66] وقد جاء في سبب نزولها:

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن، قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحجارة تنكيه، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟) .

وهذا من إلزاق التهم الباطلة بالمجاهدين من التهمة بالجبن والكذب وكثرة الأكل وهم براء منه وهو بهتان عظيم.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوته إلى تبوك، وبين يديه أناس من المنافقين، فقالوا: يرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت