فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 95

مَعْرُوفَةٌ قيل معناه طاعتكم طاعة معروفة، أي قد علم طاعتكم إنما هي قول لا فعل معه، وكلما حلفتم كذبتم"انتهى."

وهذا معروف عنهم ولهذا قال {مَعْرُوفَةٌ} .

ومن تلك المواقف ما نقله ابن إسحاق في السيرة بعد غزوة أحد وما عمله عبد الله بن أبي سلول فيها من الانخذال عن المسلمين بثلث الجيش، قال: (فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وكان عبد الله بن أبي ابن سلول، كما حدثني ابن شهاب الزهري، له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر شرفا له في نفسه وفي قومه - وكان فيهم شريفا - إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وهو يخطب الناس، قام فقال: أيها الناس هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس، حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع بالناس، قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس أي عدو الله لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرا!! إن قمت أشدد أمره، فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد، فقال: ما لك؟ ويلك، قال: قمت أشدد أمره، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنما قلت بجرا، أن قمت أشدد أمره) .

الحال الرابعة: شدة خوفهم وجبنهم:

وهذا على ثلاثة أحوال:

الأولى: شدة خوفهم وجبنهم عند ذكر الجهاد:

فإذا ذكر جهاد الكفار وقتالهم وما يتفرع عن ذلك، فتحوا أعينهم، وأداروها من شدة الخوف، كما يديرها الذي يحتضر، وذلك لما في الجهاد من الموت والمخاطر.

قال تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} [محمد 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت