فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 95

أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال: (لما قتل من قتل من أصحاب محمد أتوا عبد الله بن أبي فقالوا له: ما ترى؟ فقال: إنا - والله - ما نؤامر لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا) أي لم يؤخذ رأينا ولم يكن عن أمرنا، ولو كان لنا من التدبير والرأي شيء لما حدث الذي حدث من القتل.

روى ابن جرير عن ابن جريج قال: قيل لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج اليوم! قال: وهل لنا من الأمر من شيء؟ قيل إن الأمر كله لله!.

وأخرج ابن إسحق وابن راهويه عن الزبير قال: لقد رأيتني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم، فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا، فحفظتها منه، وفي ذلك أنزل الله (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا) إلى قوله (ما قتلنا ههنا) لقول معتب بن قشير.

قال ابن حيان في البحر المحيط عن معتب هذا:"وكان مغموصًا عليه بالنفاق، والمعنى: ما قتل إشرافنا وخيارنا، وهذا إطلاق اسم الكل على البعض مجازًا"انتهى.

وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى عن المنافقين يوم أحد (يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا) : أي ما قتل عشائرنا.

فقيل: إن المنافقين قالوا لو كان لنا عقل ما خرجنا إلى قتال أهل مكة، ولما قتل رؤساؤنا"انتهى."

الحال العشرون: تمني الجهاد والخروج إليه والوقوف مع المجاهدين والندم على تركه وخذلان أهله وموالاة الكفار عند رؤية الفتوحات والنصر والغنائم فقط:

وذلك لأنهم قوم قد أهمتهم أنفسهم فقط دون المجاهدين كما سبق، ولأنهم قوم لا يبحثون عن الشهادة ولا يريدونها عن صدق، ولا يستشعرون أجر البلاء في الجهاد، ولايستشعرون تقديم التضحية والبذل للجهاد وأهله، فيرون ترك الجهاد ومجانبة أهله عند حلول المصائب بهم نعمة من الله تعالى يستحق الحمد عليها، فهم قوم يريدون جهادا ناعما وغانما وسالما وعلى الهوى والكيف فقط، لا مصائب فيه، ولا بلاء ولا مشاق، بل وربما ولا قتال، ولابد فيه من مناصب وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت