فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 95

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم من المنافقين من عرفه الله بهم وكانوا يحلفون له وهم كاذبون، وكان يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله"انتهى.

وقال أيضا:"فكان حكمه - صلى الله عليه وسلم - في دمائهم وأموالهم - أي المنافقين - كحكمه في دماء غيرهم، لا يستحل منها شيئا إلا بأمر ظاهر، مع أنه كان يعلم نفاق كثير منهم، وفيهم من لم يكن يعلم نفاقه. قال تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة 101] ، وكان من مات منهم صلى عليه المسلمون الذين لا يعلمون أنه منافق، ومن علم أنه منافق لم يصل عليه، وكان عمر إذا مات ميت لم يصل عليه حتى يصلي عليه حذيفة، لأن حذيفة كان قد علم أعيانهم، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} فأمر بامتحانهن هنا وقال: {اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} "انتهى.

أما في الآخرة فهم في الدرك الأسفل من النار نسأل الله العافية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى"فإن كثيرًا من المتأخرين ما بقى في المظهرين للإسلام عندهم إلا عدل أو فاسق، وأعرضوا عن حكم المنافقين، والمنافقون ما زالوا ولا يزالون إلى يوم القيامة"انتهى.

وروى البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إيمانه كإيمان جبريل.

وعلق البخاري عن الحسن رحمه الله قوله عن النفاق: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت