كاملة وعن انتظار العقاب عليها حتمًا، جزاء الكذب والتخلف والهبوط إلى هذا المستوى المنحط من المعاذير، وتقريرًا لكفرهم وإن كانوا يتظاهرون بالإسلام وهم فيه منافقون"انتهى."
فهم يعلمون أن الأحكام التكليفية معلقة الوجوب بالاستطاعة، فيدّعون عدم القدرة على الجهاد حتى يسقط عنهم وجوب الخروج له، كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة 42] .
قال أبو السعود في تفسيره:" (لو استطعنا) الخ أي لو كان لنا استطاعة من جهة العدة، أو من جهة الصحة، أو من جهتهما جميعا"انتهى.
ومن ذلك أيضا ادعاء عدم قدرة المسلمين على جهاد العدو لكثرة العدو وقوته، ومن ثم عدم جدوى ومنفعة جهاد الأعداء والمقام في وجوههم وقتالهم ومصابرتهم:
وسيأتي تفصيله إن شاء الله في التخذيل كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب 13] .
رابعا: ادعاؤهم أن هناك ثغورا يجب أن يسدوها ولا يسدها أحد غيرهم وإذا خرجوا للجهاد لم تسد:
قال تعالى عنهم في غزوة الخندق: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب 13] .
أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي قالا: قال معتب بن قشير: كان محمدا يرى أن يأكل من كنز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط، وقال أوس بن قيظي في ملأ من قومه من بني حارثة (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) وهي خارجة من المدينة: ائذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا.