فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 95

الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم) يا للسخرية! ويا للتصوير الزري! ويا للصورة المضحكة! وإن يأت الأحزاب يود هؤلاء الجبناء لو أنهم لم يكونوا من أهل المدينة يومًا من الأيام. ويتمنون أن لو كانوا من أعراب البادية، لا يشاركون أهل المدينة في حياة ولا في مصير ولا يعلمون حتى ما يجري عند أهلها، إنما هم يجهلونه، ويسألون عنه سؤال الغريب عن الغريب! مبالغة في البعد والانفصال، والنجاة من الأهوال! يتمنون هذه الأمنيات المضحكة، مع أنهم قاعدون، بعيدون عن المعركة، لا يتعرضون لها مباشرة، إنما هو الخوف من بعيد! والفزع والهلع من بعيد! (ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلًا) "انتهى."

الحال الثاني عشر: عدم الإعداد للجهاد:

لأنهم أصلا لا يريدون الجهاد ولا يحدثون أنفسهم به، فليس عندهم فيه نية البتة في الخروج إليه مطلقا، فليسوا صادقين في ادعاء حب الجهاد ونية الخروج إليه، وإلا لأعدوا له عدته.

قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة 46] .

قال ابن كثير في التفسير:"يقول تعالى (ولو أرادوا الخروج) أي معك إلى الغزو (لأعدوا له عدة) أي لكانوا تأهبوا له (ولكن كره الله انبعاثهم) أي أبغض أن يخرجوا معكم قدرا (فثبطهم) أي أخرهم (وقيل اقعدوا مع القاعدين) أي قدرا"انتهى.

الحال الثالث عشر: بغض المنافقين للمجاهدين وشدة عداوتهم لهم:

وهذا البغض وهذه العداوة تختلف بحسب درجات النفاق في صاحبها، وقد أخبر الله تعالى بأن المنافقين لا يحبون المؤمنين بشكل عام ويبغضونهم، بل ويعظون عليهم الأنامل من الغيظ فقال تعالى: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمرن 119] ولئن كان هذا حالهم مع المؤمنين عامة فحالهم مع المجاهدين أشد وأشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت