فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 95

قال ابن حيان في البحر المحيط:"وسياق الحمل يقتضي أن يكوون ذلك في الغزو، ولذلك قالوا: الحسنة الظفر والغنيمة، والمصيبة الخيبة والهزيمة، مثل ما جرى في أول غزوة أحد"انتهى.

الحال الثامن عشر: الضيق ذرعا بالمهاجرين ومحاولة إخراجهم من ديار الأنصار وعدم إيوائهم أو التضييق عليهم:

فإنهم لاهتمامهم بأنفسهم ومصالحهم الشخصية وعدم أو قلة اهتمامهم بمصلحة الدين والأخوة الإيمانية، يضيقون ذرعا من تواجد المهاجرين بينهم، لأنهم أولا لا يرون أنهم منهم، فلا يحتملون منهم أي شيء كما يحتملونه ممن هو منهم من أهل البلد، وأيضا لأنهم يرون المهاجرين يشاركونهم ويقاسمونهم وقد ينافسونهم المصالح والمعايش وأمور الحياة، وأيضا يرون أن المهاجرين عالة عليهم، وأيضا يرون أن المهاجرين يجلبون لهم المشاكل والأذى بالجهاد فتخرب بذلك مصالحهم وغير ذلك.

وقال تعالى في ضيق المنافقين من المهاجرين والتضييق عليهم: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون 7] .

وقال تعالى عن محاولة إخراج المهاجرين: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون 8] .

في الصحيحين واللفظ للبخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غزاة، قال سفيان مرة في جيش، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (ما بال دعوى الجاهلية؟) قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: (دعوها فإنها منتنة) فسمع بذلك عبد الله بن أبي، فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام عمر، فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد.

وفي رواية للبخاري: (أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت