فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 95

قال ابن الجوزي في زاد المسير:"ثم أخبر عنهم بما يدل على جُبنهم، فقال (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) أي: يحسب المنافقون من شدة خوفهم وجُبنهم أن الأحزاب بعد انهزامهم وذهابهم لم يذهبوا"انتهى.

روى ابن أبي شيبة عن هشام عن أبيه أن رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفيت، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى بدر وهي امرأة عثمان، فتخلف عثمان وأسامة بن زيد يومئذ، فبينما هم يدفنونها إذ سمع عثمان تكبيرا، فقال: يا أسامة! انظر ما هذا التكبير؟ فنظر فإذا هو زيد بن حارثة على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجدعاء يبشر بقتل أهل بدر من المشركين، فقال المنافقون: لا والله ما هذا بشيء، ما هذا إلا الباطل، حتى جئ بهم مصفدين مغللين.

ويظنون أنه إذا تم انتصار المجاهدين - وهذا أمر مستبعد عندهم - فإن هذا لا يدوم لهم، بل ستدور عليهم الدوائر، ولهذا لا يقفون في صف المجاهدين كي لا يراهم الكفار وهم كذلك فيكون هذا الأمر عليهم عندما تدور الدائرة للكفار، وكذا يوالون لأجله الكفار كما قال تعالى (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) .

الحال الرابع والعشرون: موالاة الكفار والوقوف في صفهم في الجهاد:

والحامل لهم على هذا يختلف باختلاف الأحوال وباختلاف درجات النفاق، فقد يحملهم على ذلك لأنهم إخوانهم في الدين، وقد يحملهم على ذلك لأجل أنهم ليسوا مع الحق، وإنما هم مع الأقوى، وقد علم عبر التاريخ من زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وما بعده أن المسلمين هم الأقل في القوة المادية والعدد من الكفار، لأنهم يعتمدون على نصر الله لا عليها، فيرى هؤلاء أن الكفار هم الأقوى من حيث ذلك وهم الأعظم فيبتغون عندهم العزة، وقد يحملهم على ذلك لأجل خوف الدوائر وغلبة الكفار على المسلمين في زمن، فتذهب بذلك حياتهم ومصالحهم فيرون مصالحهم مع الكفرة، وأنهم هم الذين يمكن أن يحفظوا مصالحهم، أو يروا أنهم يوفرون لهم مصالحهم، فيوالونهم بذلك، وقد يحملهم على ذلك خوفهم الشديد وجبنهم، وقد يحملهم على ذلك كرههم الشديد للمجاهدين وعدائهم لهم، فيميلون إلى صف الكفار بكلامهم وبأفعالهم فيوالونهم على المسلمين، وقد ذكر الله تعالى من مواقفهم في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت