فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 95

روى ابن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة، في قصة بني المصطلق: فبينا رسول الله مقيم هناك اقتتل على الماء جهجاه بن سعيد الغفاري - وكان أجيرا- لعمر بن الخطاب وسنان بن وبر، قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: ازدحما على الماء فاقتتلا، فقال سنان: يا معشر الأنصار، وقال الجهجاه: يا معشر المهاجرين - وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي- فلما سمعها قال: قد ثاورونا في بلادنا، والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل:"سمن كلبك يأكلك"والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من عنده من قومه وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم في بلادكم إلى غيرها.

الحال التاسع عشر: يجعلون آراءهم الزائغة في الجهاد من الترك وغيره من العقل والحزم والحكمة بل والنعمة والقيام بالجهاد وآراء المجاهدين فيه من الغرور وسوء التدبير والضياع وعدم المصلحة بل ويجلب المصائب:

وذلك لأن نظرتهم للجهاد نظرة ضالة خاطئة، لأنهم يبنون هذه الآراء، وهذا الترك على النظرة المادية البحتة، أو على مصالحهم الشخصية، أو على نظرتهم الجبانة، أو على نظرة المشقة والمتاعب والتضحيات التي تكون في الجهاد والتي هم غير مستعدين لخوضها، وأيضا على نظرة أولياءهم الكفار وما يريدونه تجاه الجهاد وأهله من إيقاف له وتخذيل للناس عنه وغير ذلك، فهم عندما يرون المجاهدين يقفون بعددهم القليل وعدتهم المتواضعة بإيمانهم وعقيدتهم أمام الكفر وأهله بعددهم الكثير وعدتهم العظيمة القوية، معتمدين في ذلك على موعود الله ونصره ومعونته، وهم ينبون مواقفهم على النظرة المادية البحتة، ولا يثقون بوعد الله بالنصر، ويعتقدون أن المجاهدين جهلة أغرار مخدوعين، وليس عندهم عقل أو رأي، فالعقل عندهم والرأي يدل على أنه لابد في الحرب من تكافؤ القوى وتقاربها، فمن لم تكن النصوص الشرعية وما جاء فيها من تأصيل للجهاد، ومن الإخبار بوعد الله ونصره لعباده المجاهدين ميزانه في الجهاد، تخبط واضطرب في الجهاد، ولهذا أخبر الله تعالى عنهم بأنهم في كثير من الآيات بأنهم لا يفقهون، فيرون الحق في الجهاد باطلا، والباطل حقا، والخطأ صوابا، والصواب خطأ، والجهاد فتنة كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت