كما قال تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة 50] .
قال ابن حيان الأندلسي في البحر المحيط:"ومعنى أمرنا الذي نحن متسمون به من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم في التخلف عن الغزو، من قبل ما وقع من المصيبة"انتهى.
قال القرطبي في تفسيره:"ومعنى قولهم (أخذنا أمرنا من قبل) أي احتطنا لأنفسنا، وأخذنا بالحزم فلم نخرج إلى القتال"انتهى.
قال ابن عطية في المحرر الوجيز:"ومعنى قوله (قد أخذنا أمرنا من قبل) أي حزمنا نحن في تخلفنا ونظرنا لأنفسنا"انتهى.
وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى عن المنافقين يوم أحد" (يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا) فقيل: إن المنافقين قالوا لو كان لنا عقل ما خرجنا إلى قتال أهل مكة، ولما قتل رؤساؤنا"انتهى.
وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} [النساء 72] .
قال سيد قطب رحمه الله في الظلال:"إنهم لا يخجلون - وهم يعدون هذه النجاة مع التخلف نعمة - أن ينسبوها لله، الله الذي خالفوا عن أمره فقعدوا! والنجاة في هذه الملابسة لا تكون من نعمة الله أبدًا، فنعمة الله لا تنال بالمخالفة، ولو كان ظاهرها نجاة!"
إنها نعمة! ولكن عند الذين لا يتعاملون مع الله، عند من لا يدركون لماذا خلقهم الله، ولا يعبدون الله بالطاعة والجهاد لتحقيق منهجه في الحياة.
نعمة عند من لا يتطلعون إلى آفاق أعلى من مواطئ الأقدام في هذه الأرض .. كالنمال .. نعمة عند من لا يحسون أن البلاء - في سبيل الله وفي الجهاد لتحقيق منهج الله وإعلاء كلمة الله - هو فضل