وهذه سمة غالبة لهم، لأنهم كارهون للجهاد وأهله كما سيأتي إن شاء الله، ولأنهم يحبون الحياة أشد الحب، ويكرهون المشاق وليس لهم استعداد لتحملها من أجل الله تعالى، ولأنهم يحبون مصالحهم ويخشون عليها الضياع، بل إنهم يتكلفون لهذا القعود الأعذار ويحاولون التنصل من الجهاد والفوز بالقعود نسأل الله العافية كما سيأتي إن شاء الله.
قال تعالى عنهم: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا} [آل عمران 168] .
وقال تعالى عنهم: {ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة 86] .
وفي الصحيحين من حديث كعب بن مالك لما تخلف عن غزوة تبوك قال: (فهممت أن أرتحل فأدركهم - وليت أني أفعل - ثم لم يقدر لي ذلك، فطفقت إذ خرجت في الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه من النفاق، أو رجلا ممن عذره الله) .
وهذه سمة غالبة لهم، وإلا فقد يخرجون للجهاد في بعض الأحوال حفاظا على أنفسهم لئلا يكشف أمرهم، أو لمصالح شخصية لهم كغنيمة تحصل أو منصب رفيع فيه، كما كان عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين يغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال في إحدى الغزوات كما أخبر الله عنه: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون 8] .
ولهذا إذا حضروا لا ينصحون لله ولدينه وللمسلمين في القتال، كما قال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب 20] .
وكما قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب 18] .
وقال تعالى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} [الأحزاب 19] .
قال القرطبي في تفسيره"قوله تعالى {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} : أي بخلاء عليكم، أي بالحفر في الخندق والنفقة في سبيل الله، قاله مجاهد وقتادة، وقيل: بالقتال معكم ...."انتهى.