فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 95

أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ} الآية قال: كل سورة أنزل فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشد القرآن على المنافقين.

قال القرطبي في تفسيره:" {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} أي نظر مغموصين مغتاظين بتحديد وتحديق، كمن يشخص بصره عند الموت، وذلك لجبنهم عن القتال جزعا وهلعا، ولميلهم في السر إلى الكفار"انتهى.

قال سيد قطب في الظلال:"وهو تعبير لا تمكن محاكاته، ولا ترجمته إلى أي عبارة أخرى، وهو يرسم الخوف إلى حد الهلع، والضعف إلى حد الرعشة، والتخاذل إلى حد الغشية! ويبقى بعد ذلك متفردًا حافلًا بالظلال والحركة التي تشغف الخيال! وهي صورة خالدة لكل نفس خوارة لا تعتصم بإيمان، ولا بفطرة صادقة، ولا بحياء تتجمل به أمام الخطر، وهي هي طبيعة المرض والنفاق!"انتهى.

الثانية: شدة خوفهم وجبنهم عند حضور الخوف:

فإذا حضر الخوف سواء بحضورهم للمعركة أو لقدوم العدو الكافر عليهم، رأيت عيونهم تدور كحال المحتضر الذي يغشى، كما قال تعالى عنهم: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب 19] .

أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} قال: إذا حضروا القتال والعدو رأيتهم ينظرون إليك، أجبن قوم وأخذله للحق {تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ} قال: من الخوف.

الثالثة: شدة خوفهم من كل نازلة أو واقعة تقع:

فكل نازلة تنزل وكل واقعة تقع يصيبهم الخوف منها، ولو كانوا بعيدين عنها، وغير مرادي بها، وحريصون أشد الحرص على السلامة، وعلى أن تبقى لهم مصالحهم، وأن يعيشوا حياة الدعة والراحة بلا منغصات، كما قال تعالى عنهم: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} [المنافقون 4] .

قال ابن كثير في التفسير:"أي كلما وقع أمر أو كائنة أو خوف يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت