وهذا من لوازم بغضهم وعداوتهم للمجاهدين وحبهم لأوليائهم، فعندما يهزم المسلمون والمجاهدون أو يقتلوا أو يجتاحهم الضيق أو أي مصيبة تحل بالمجاهدين تجدهم يفرحون بذلك لأنهم ينظرون إلى المجاهدين بنظرة أعداء المجاهدين من الكفرة، وهذا هو حال الأعداء مع المجاهدين، وكذا لا يفتح على المجاهدين بفتح أو يحصل لهم انتصار على الأعداء الكفرة أو يحصل لهم سعة ونعمة إلا ويحزنهم ذلك ويغمهم، لأنهم اتخذواالمجاهدين أعداء كما قال تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} [آل عمران 120] .
أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل (إن تمسسكم حسنة) يعني النصر على العدو والرزق والخير يسؤهم ذلك (وإن تصبكم سيئة) يعني القتل والهزيمة والجهد.
قال ابن جرير في تفسيره:"إن تنالوا أيها المؤمنون سرورا بظهوركم على عدوكم، وتتابع الناس في الدخول في دينكم، وتصديق نبيكم ومعاونتكم على أعدائكم يسؤهم، وإن تنلكم مساءة بإخفاق سرية لكم، أو بإصابة عدو لكم منكم، أو اختلاف يكون بين جماعتكم يفرحوا بها"انتهى.
قال ابن عطية في المحرر الوجيز:"وذكر تعالى المس في الحسنة ليبين أن بأدنى طروء الحسنة تقع المساءة بنفوس هؤلاء المبغضين، ثم عادل ذلك بالسيئة بلفظ الإصابة، وهي عبارة عن التمكن، لأن الشيء المصيب لشيء فهو متمكن منه أو فيه، فدل هذا المنزع البليغ على شدة العداوة، إذ هو حقد لا يذهب عند الشدائد، بل يفرحون بنزول الشدائد بالمؤمنين وهكذا هي عداوة الحسد في الأغلب، ولاسيما في مثل هذا الأمر الجسيم الذي هو ملاك الدنيا والآخرة"انتهى.
ويقصد أن المنافقين يسوءهم أن يحصل المجاهدون على أدنى مراتب الحسنة، ومناط فرحهم يكون عند تمام إصابتهم بالسيئة، ويقصد بالأمر الجسيم الجهاد، فقد قال القرطبي في تفسيره على نفس الآية"لاسيما في هذا الأمر الجسيم من الجهاد الذي هو ملاك الدنيا والآخرة"انتهى.
وقال تعالى فيهم: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة 50] .