فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 95

وقالوا له: ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا، فذكر الله، فهو قولهم: ولئن أطعتنا لترجعن (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا) الآية.

فهذا عبد الله بن أبي سلول لما رجع تجرأ من تجرأ، وخاف من خاف، ورجع معه ثلث الجيش، وأمر جابر السلمي بالرجوع، ولما رأى بعض المؤمنين هذا هموا بالرجوع، ولكن الله عصمهم من ذلك كما قال تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران 122] في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: فينا نزلت في بني حارثة وبني سلمة (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله (والله وليهما) .

4.تذكيرهم من يريد الخروج بمشاق الجهاد ومتاعبه وآلامه، كما قال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} [التوبة 81] والشاهد قوله: {وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} .

الحال السادس عشر: انتظار الدوائر والمصائب بالمجاهدين وتمني حلولها بهم:

وهذا عندما تكون الغلبة للمجاهدين ويحكمون الناس بشرع الله، تجد أن المنافقين ينتظرون ويتربصون بالمجاهدين متى تحل عليهم المصائب وتصيبهم الدوائر، فينكبت المنافقون وتضيق بهم الأرض من رؤيتهم لكلمة الله تعلو، ولشرعه يحكم، ويعز دينه، وينكبتون أيضا من شعائر الإسلام وتكاليفه التي يلزمهم بها المجاهدون، وهم لا يريدونها، بل يبغضونها ولا توافق مصالحهم الشخصية من الإنفاق أو الحجاب أو الجهاد أو الإلزام بالصلاة أو غير ذلك، فينتظرون متى تحل المصائب بالمجاهدين وتصيبهم الدوائر حتى يزول عنهم جميع ما يكرهون مما سبق كما قال تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ} [التوبة 98] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت