وأيضا هذه المواقف بعضها يكون ملازما لكل منافق، وبعضها لا يكون ملازما لكل منافق، بل هي كما قال تعالى في سورة التوبة في فضح أحوالهم (ومنهم .. ) (ومنهم ... ) فهي تتوزع على المنافقين، فبعض المنافقين تكون فيه الخصلة الفلانية والخصلة الفلانية و ... و ... ، وبعضهم توجد فيه خصال غير التي توجد في الأول، لكنها في مجملها تدل على النفاق، فمثلا القعود عن الجهاد سمة للمنافقين، ومع ذلك فقد يخرج المنافق إلى الجهاد كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وليعلم أنه عندما نقول الكفار، فنقصد به الكفار الأصليين كالأمريكان وغيرهم، والمرتدين كالحكام الطواغيت وغيرهم، وأيضا قد ترى في بعض الأحوال تناقضا فلا تستعجل فإنما ذلك لأن المنافقين متذبذبين ومتناقضين في المواقف والأحوال كما سيأتي إن شاء الله، وأيضا تكون قوة هذه المواقف والأحوال ووجودها بحسب درجات النفاق وقوة وجوده في القلب، فلا يظنن قارئ عندما يقرأ الحال أن الحال لم ينطبق عليه انطباقا كاملا أنه قد برئ من النفاق، فقد أصف الحال تارة بأعلى درجات النفاق فيه، وتارة أنزل قليلا، وأسأل الله تعالى أن يعصمنا منه جميعا.
وأنصح كل من يقرأ هذه الأحوال أن يتمعن فيها وفي نفسه ولا يقرأها قراءة المتبرئ المزكي نفسه، بل يقرأها قراءة المتهم نفسه، وينظر فيها ويدقق، وذلك لمن أراد لنفسه الخير والنجاة الفلاح، أما من غطى الهوى على قلبه فإنه لن ينتفع ولو جئته بكل آية إلا أن يشاء الله.
وهذا أوان الشروع في عرض المواقف والأحوال أعاذنا الله تعالى منها:
فتجد أن مواقفهم في الجهاد ومع أهله ليست واحدة وثابتة، بل تتقلب وتضطرب اضطرابا شديدا وكثيرا، وتتناقض فيما بينها تناقضا بينا، فتارة يوالون الكفار ضد المسلمين والمجاهدين، وتارة يقفون مع المجاهدين ضد الكفار، وتارة يثبتون الجهاد ويقولون بشرعيته، وتارة ينفونه وينفون شرعيته، وتارة يجاهدون، وتارة يتركون الجهاد، وتارة يثبتون أمرا، وتارة ينفونه، وتارة يمدحون المسلمين والمجاهدين، وتارة يذمونهم ويقدحون فيهم، وتارة وتارة مع أن موقف الجهاد هو نفسه واحد، ولكن الذي اختلف هو مجرى أهوائهم وتواجد مصالحهم.