فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 95

ومن القدح وصفهم بأنهم مخدوعون ومغرورون كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} [الأنفال 49] .

وكذا وصفهم للمجاهدين بالذلة كما قال تعالى: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون 8] كما سيأتي إن شاء الله.

ومما ذكره المفسرون في أوجه التفسير في قوله تعالى عن المنافقين {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [الأحزاب 19] .

روى ابن جرير عن يزيد بن رومان"فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت"أي إعظاما وفرقا منه، وأما قوله:"سلقوكم بألسنة حداد"فإنه يقول: عضوكم بألسنة ذربة، ويقال للرجل الخطيب الذرب اللسان: خطيب مسلق ومصلق، وخطيب سلاق وصلاق.

وفي تفسير القرطبي"وقال القتبي: المعنى آذوكم بالكلام الشديد."

السلق: الأذى، ومنه قول الشاعر:

ولقد سلقنا هوازنا * بنواهل حتى انحنينا"انتهى."

الحال الخامس عشر: التآمر على الجهاد والمجاهدين وكيدهم:

وتآمر المنافقين على الجهاد وأهله وكيدهم أمر لازم لبغضهم وعداوتهم للمجاهدين، فيتآمرون عليهم من أجل إيقاف مسيرة الجهاد، وإطفاء جذوته، وإنهائه بالكلية والتخلص من المجاهدين، وقد قال تعالى في إثبات كيدهم للمجاهدين وسعيهم وتقليبهم للأمور في ذلك {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} [التوبة 48] .

قال ابن كثير في تفسيره"يقول تعالى محرضا لنبيه عليه السلام على المنافقين (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور) أي: لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإخماله مدة طويلة"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت