فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 95

وقال تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران 120] فأخبر أن المنافقين يكيدون لهم، وأنهم إن صبروا واتقوا لم يضرهم كيدهم شيئا.

ويكون هذا التآمر والكيد على الجهاد وأهله عن طريق الآتي:

1.تفريق كلمة المجاهدين وإيقاع الفتنة بينهم ومحاولة شق الصف:

لأنهم يعلمون أن ذلك أسرع طريق لإضعاف الجهاد إلى إنهائه بالكلية، وقد قال تعالى {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة 107] فمن مقاصد المنافقين التفريق بين المؤمنين، ومن ذلك المجاهدين في سبيل الله.

وقد قال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة 47] . فأخبر سبحانه بأنهم لو خرجوا مع المجاهدين لأفسدوا بينهم، وأفسدوا عليهم جهادهم، بتفريق الصف وغيره، فإن الخبال هو الفساد، وأنهم يوضعون ويسرعون خلال المجاهدين ابتغاء الفتنة والخلاف بينهم، وأن من ضعفة المسلمين من يستجيب لهم ويسمع لأقوالهم، بل هو سماع لهم، فيقع المحذور والخلاف.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز:"والخبال الفساد في الأشياء المؤتلفة الملتحمة كالمودات وبعض الأجرام"انتهى.

قال الرازي في تفسيره:"قوله (خبالا ولأوضعوا خلالكم) أي بالنميمة والإفساد، وقوله (يبغونكم الفتنة) أي يبغون لكم، وقال الأصمعي: ابغني كذا أي اطلبه لي، ومعنى ابغني وابغ لي، سواء، وإذا قال ابغني، فمعناه: أعني على ما بغيته، ومعنى"الفتنة"ههنا افتراق الكلمة وظهور التشويش."

واعلم أن حاصل الكلام هو أنهم لو خرجوا فيهم ما زادوهم إلا خبالًا، والخبال هو الإفساد الذي يوجب اختلاف الرأي، وهو من أعظم الأمور التي يجب الاحتراز عنها في الحروب، لأن عند حصول الاختلاف في الرأي يحصل الانهزام والانكسار على أسهل الوجوه، ثم بين تعالى أنهم لا يقتصرون على ذلك، بل يمشون بين الأكابر بالنميمة فيكون الإفساد أكثر، وهو المراد بقوله (ولأوضعوا خلالكم) "انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت