فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 95

قال سيد قطب في الظلال:"والقلوب الحائرة تبث الخور والضعف في الصفوف، والنفوس الخائنة خطر على الجيوش، ولو خرج أولئك المنافقون ما زادوا المسلمين قوة بخروجهم بل لزادوهم اضطرابًا وفوضى، ولأسرعوا بينهم بالوقيعة والفتنة والتفرقة والتخذيل، وفي المسلمين من يسمع لهم في ذلك الحين"انتهى.

ومن محاولات المنافقين في التفريق بين المجاهدين، التفريق بين المهاجرين والأنصار في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون 8] .

في الصحيحين واللفظ للبخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غزاة - قال سفيان مرة في جيش - فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما بال دعوى الجاهلية) قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: (دعوها فإنها منتنة) فسمع بذلك عبد الله بن أبي، فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد"."

وفي رواية للبخاري (أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) .

روى ابن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة في قصة بني المصطلق: فبينا رسول الله مقيم هناك، اقتتل على الماء جهجاه بن سعيد الغفاري - وكان أجيرا- لعمر بن الخطاب وسنان بن وبر، قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: ازدحما على الماء، فاقتتلا، فقال سنان: يا معشر الأنصار، وقال الجهجاه: يا معشر المهاجرين - وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي- فلما سمعها، قال: قد ثاورونا في بلادنا، والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل:"سمن كلبك يأكلك"والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من عنده من قومه وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم في بلادكم إلى غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت