وأيضا يحدثون الخلاف بين المجاهدين بمواقفهم المضطربة التي يتخذونها في الجهاد، كما قال تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء 88] .
روى البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى أحد، فرجع ناس ممن كان معه، فكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم فرقتين، قال بعضهم: نقتلهم، وقال بعضهم: لا، فنزلت {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} .
2.إيقاف ومنع الدعم المالي عن المجاهدين:
لأن المال عنصر أساسي في بقاء الجهاد ودوامه، ولهذا أمر الله تعالى بالجهاد بالمال في كتابه في أكثر من آية، فإذا لم يكن للمجاهدين مال لم يمكن الجهاد وتفرق المجاهدون، فمن كيد المنافقين قطع المال والنفقة عن المجاهدين خصوصا المهاجرين منهم، حتى ينقطع الجهاد ويتفرق المجاهدون المهاجرون الذين جاؤوا لنصرة الدين وحبسوا أنفسهم على الجهاد، فحالهم أنهم لا ينفقون على الجهاد والمجاهدين ويأمرون بعدم ذلك، وإذا أنفقوا فليس إنفاقهم إلا مراءاة ونفاقا، قال تعالى عن المنافقين {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} [التوبة 67] . أي عن الإنفاق في سبيل الله.
وقال تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة 54] .
وقال تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء 37 - 38] .
وقال تعالى عنهم: {وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة 81] . فذكر كراهيتهم للجهاد بالمال في سبيل الله.