وقال تعالى: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا(18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ [الأحزاب 18 - 19] . مما فسرت به أنهم بخلاء بالنفقة في سبيل الله.
وقال تعالى فيهم: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون 7] .
روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} قال: لا تطعموا محمدا وأصحابه حتى تصيبهم مجاعة، فيتركوا نبيهم.
وروى ابن جرير عن قتادة {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} قرأها إلى آخر الآية، وهذا قول عبد الله بن أبي لأصحابه المنافقين، لا تنفقوا على محمد وأصحابه حتى يدعوه، فإنكم لولا أنكم تنفقون عليهم لتركوه وأجلوا عنه.
روى البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم قال: (خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته .... ) .
3.عقد المراسلات السرية وإرصاد الأماكن لعقد الاجتماعات مع الكفار ضد المجاهدين ولحربهم:
كما قال تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة 14] . فالكفار أولياؤهم، وعليهم تقف مصالحهم، فلابد لهم من النصح للكفار والمجاهدين أعداؤهم، ولابد من إزالتهم ومكايدتهم، ولا يتم ذلك إلا بعقد الاجتماعات والمراسلات مع أعداء المجاهدين، ولا يتم ذلك علنا، فإن ذلك يفضحهم ويكشف نفاقهم وسرائرهم على المسلمين وعلى الملأ أجمعين، فأفضل طريقة لهم هي عقدها بكل سرية وخفاء بحيث لا يعلمها إلا منافق مثلهم أو كافر، ولا يظهرون مجريات هذا الاجتماع أو المراسلة على الناس، بل يخصونها بينهم كما قال تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا