فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 95

مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [التوبة 107] .

قال ابن كثير في التفسير:"سبب نزول هذه الآيات الكريمات: أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها رجل من الخزرج يقال له:"أبو عامر الراهب"وكان قد تنصر في الجاهلية وقرأ علم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شرق اللعين أبو عامر بريقه، وبارز بالعداوة، وظاهر بها، وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش، فألبهم على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام أحد، فكان من أمر المسلمين ما كان، وامتحنهم الله، وكانت العاقبة للمتقين"... ثم قال عنه"وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد، ورأى أمر الرسول، صلوات الله وسلامه عليه في ارتفاع وظهور، ذهب إلى هرقل، ملك الروم، يستنصره على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوعده ومناه، وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه ويكون مرصدا له إذا قدم عليهم بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم، ليحتجوا بصلاته، عليه السلام، فيه على تقريره وإثباته، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية، فعصمه الله من الصلاة فيه فقال (إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله) ."

فلما قفل عليه السلام راجعا إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء، الذي أسس من أول يوم على التقوى، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين) وهم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر، ابنوا مسجدا واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت