فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 95

وقد تكون دنيوية كحب السلامة والغنيمة وحب الحياة والمال والحفاظ عليه والجاه والمناصب وغير ذلك.

وبناء على هذا الاهتمام بالنفس يبنون مواقفهم، فلا يهمهم شأن المسلمين، ولا ما يحل بهم، ولا يهمهم شأن المجاهدين، ولا ما يحققون من انتصارات، أو ما يجري عليهم من مصائب، فالأهم من ذلك كله هو بقاء مصالحهم واستمرارها، ولو ترتب على ذلك ضعف الإسلام أو هزيمة المسلمين والمجاهدين أو خذلان المجاهدين.

وحالهم هذا في الجهاد له أثره على كثير من الأحوال فله أثره على القعود وله أثره على موالاة الكفار وغير ذلك ...

الحال الثالثة: إحسان الكلام في الجهاد والقتال عند السلم وإساءة الفعل عند الخوف ومخالفة القول للفعل:

فتجدهم في حال السلم يدعون الشجاعة والقوة وحب الجهاد، وأنهم لو فتح لهم باب للجهاد لخرجوا، وأنهم سيفعلون كذا وكذا وتسمع الخطب الرنانة منهم في الجهاد والتحريض عليه، فهذا المقام سهل عليهم، ولكن عند تحقق الحقائق وحلول الخوف ونزول العدو، نجد أن المواقف تتبدل، فتتغير الشجاعة المدعاة إلى الجبن والخوف الشديد، وحب الجهاد وادعاء الخروج إليه إلى بغضه وحب القعود، ويلزم من ذلك الجبن والخوف اتخاذ المواقف السيئة ضد الجهاد وأهله، قال تعالى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [الأحزاب 19] .

قال ابن كثير في التفسير:"فإذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس، وإذا كان أمن كانوا أكثر الناس كلاما، كما قال تعالى عنهم في الآية الأخرى {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} أي علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر:"

أفي السلم أعيار أجفاء وغلظة ... وفي الحرب أشباه النساء العوارك؟"انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت