فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 95

وقال أيضا:" {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} أي فإذا كان الأمن تكلموا كلاما بليغا فصيحا عاليا، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك"انتهى.

قال سيد قطب في الظلال:" {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} وهي صورة شاخصة، واضحة الملامح، متحركة الجوارح، وهي في الوقت ذاته مضحكة، تثير السخرية من هذا الصنف الجبان، الذي تنطق أوصاله وجوارحه في لحظة الخوف بالجبن المرتعش الخوار!"

وأشد إثارة للسخرية صورتهم بعد أن يذهب الخوف ويجيء الأمن {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} فخرجوا من الجحور، وارتفعت أصواتهم بعد الارتعاش، وانتفخت أوداجهم بالعظمة، ونفشوا بعد الانزواء، وادعوا في غير حياء، ما شاء لهم الادعاء، من البلاء في القتال والفضل في الأعمال، والشجاعة والاستبسال ثم هم {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} فلا يبذلون للخير شيئًا من طاقتهم وجهدهم وأموالهم وأنفسهم، مع كل ذلك الادعاء العريض وكل ذلك التبجح وطول اللسان!

وهذا النموذج من الناس لا ينقطع في جيل ولا في قبيل، فهو موجود دائمًا، وهو شجاع فصيح بارز حيثما كان هناك أمن ورخاء، وهو جبان صامت منزو حيثما كان هناك شدة وخوف، وهو شحيح بخيل على الخير وأهل الخير، لا ينالهم منهم إلا سلاطة اللسان!"انتهى."

ويحلفون في السلم أنهم سيفعلون في الجهاد ويفعلون، ويعاهدون الله على ذلك، ثم إذا تحققت الحقائق نكثوا إيمانهم وخانوا عهودهم وبطلت أقوالهم وادعاءاتهم كما قال تعالى عنهم في غزوة الخندق بعدما استأذنوا وفروا {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} [الأحزاب 15] .

وقال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [النور 53] أي أنهم أقسموا لأن أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجهاد ليخرجن، فقال الله عنهم {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} .

قال ابن كثير في التفسير:"يقول تعالى مخبرا عن أهل النفاق الذين كانوا يحلفون للرسول - صلى الله عليه وسلم: لئن أمرتهم بالخروج في الغزو ليخرجن، قال الله تعالى: {قُلْ لَا تُقْسِمُوا} أي لا تحلفوا، وقوله طَاعَةٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت