فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 95

وأما التعب والمشقة فقال تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [التوبة 42] .

وقال تعالى عنهم: {وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} [التوبة 81] .

ولهذا إذا أراد الله تعالى أن يصفي صف المجاهدين من هؤلاء المنافقين أرسل الابتلاءات والمصائب والمشاق والمتاعب على المجاهدين، فمباشرة يتخلى هؤلاء عن الجهاد، ويتصفى الصف، كما قال تعالى في الحكم المترتبة على ما حدث في أحد {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران 141] . وقال أيضا: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران 179] .

الحال الثاني والعشرون: النظر للمجاهدين بعين الذلة والقلة والسخرية بإمكانياتهم وقلة أعدادهم وقوتهم وحالهم، والنظر إلى الكفار بعين العزة وتهويل شأن الكفار وقوتهم وحالهم:

فإنهم ينظرون إلى الكفار أحبابهم بنظرة العزة والعلو والقوة، ولذا فهم يوالونهم لابتغاء هذه العزة، وينظرون للمجاهدين بنظرة الذلة ويصفونهم بها، كما قال تعالى عنهم: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون 8] .

وبعين القلة ويصفونهم بها كما أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله (قد يعلم الله المعوقين منكم) قال: هؤلاء أناس من المنافقين كانوا يقولون: لإخوانهم: ما محمدا وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك"."

قال ابن قتيبة في أدب الكاتب"وتقول (هم أكلة رأس) أي: قليل كقوم اجتمعوا على رأس يأكلونه"انتهى.

ويسخرون بإمكانيات المجاهدين في حربهم وقتالهم للكفار، ويظنون أنهم لا يمكن أن ينتصروا بتلك الإمكانيات على ما عند الكفار من قوة وإمكانيات وحضارة وغير ذلك، ويسخرون بالمجاهدين من حيث دعواهم أنهم سينتصرون على الكفار بتلك الإمكانيات التي معهم، معتمدين على نصر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت