فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 95

وتأييده، فنظرتهم للأمور نظرة مادية بحتة لا نظرة إيمانية بموعود الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين وبقوة الله وجبروته على خلقه وبولايته للمؤمنين والمجاهدين، فهم ليس عندهم استعداد لخوض المعارك بالاعتماد والتوكل على الله والثقة بنصره بل لابد من مكافئة القوى وتساويها وتقاربها، ويعظمون ما عند الكفار من الإمكانيات والقوة.

كما حصل في غزوة الخندق فروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما في غزوة الخندق في حفر الخندق وفيه"فقال: (اذهبوا بنا إلى سلمان، وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه (دعوني فأكون أول من ضربها) فقال: بسم الله فضربها فوقعت فلقة ثلثها، فقال: الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة، ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة قال: (الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة) فقال عندها المنافقون: (نحن بخندق، وهو يعدنا قصور فارس والروم) ."

وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي قالا: قال معتب بن قشير: كان محمدا يرى أن يأكل من كنز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال: (قال المنافقون يوم الأحزاب حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم من كل جانب، فكانوا في شك وريبة من أمر الله، قالوا: إن محمدا كان يعدنا فتح فارس والروم وقد حصرنا ههنا حتى ما يستطيع يبرز أحدنا لحاجته، فأنزل الله(إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ) .

فهم سخروا بحال المؤمنين المجاهدين من الخوف وإحاطة الأعداء بهم وكونهم في الخنادق مع يقينهم بوعد الله بالنصر والفتح.

روى ابن جرير عن مجاهد في قوله: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم) قال: فئة من قريش: أبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب، وعلي بن أمية بن خلف، والعاصي بن منبه بن الحجاج، خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب، فحبسهم ارتيابهم، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: (غر هؤلاء دينهم) حتى قدموا على ما قدموا عليه، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم، فشرد بهم من خلفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت