فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 95

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين من بني عمرو بن عوف فيهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع حليف لهم يقال له محشي بن حمير، كان يسيرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم؟ والله لكأنا بكم غدا تقادون في الحبال) رواه ابن مردويه.

فهم هنا عظموا قوة بني الأصفر - وهم الروم - وسخروا من قدرة المجاهدين على قتالهم وإلحاق الهزيمة بهم.

وقد أورد القرطبي في قوله تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) قال مقاتل: قال المؤمنون: لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجونا أن يظهرنا الله على فارس والروم، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أتظنون الروم وفارس مثل القرى التي غلبتم عليها؟! والله إنهم لأكثر عددا، وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك، فنزلت (لأغلبن أنا ورسلي) .

فهنا عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين عظم قوة الروم وفارس وهولها في كثرة العدد وقوة البطش والعدة وسخر من المسلمين المجاهدين في ظنهم أنهم يتنصرون بعددهم وقوتهم.

وقال تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح 11] .

روى ابن جرير عن مجاهد في قوله: (سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا) قال: أعراب المدينة: جهينة ومزينة، استتبعهم لخروجه إلى مكة، قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوه، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم! فاعتلوا بالشغل.

ولازم هذا الحال الحال الذي يليه وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت