قال سيد قطب في الظلال:" {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} ففي نفوسهم كزازة على المسلمين، كزازة بالجهد وكزازة بالمال، وكزازة في العواطف والمشاعر على السواء"انتهى.
فعندما يقعدون لا ينتابهم الشعور بالذنب كما حصل مع كعب بن مالك رضي الله عنه، ولا تؤنبهم أنفسهم على هذا القعود، لأنهم لا يهمهم ذلك، فهم يرضون بقعودهم، بل يفرحون به وأنهم لم يخرجوا إلى الجهاد، ولا يهمهم ولا يبالون لو كانوا مع النساء والصبيان الخوالف في البيوت، ويرون المجاهدين يضيعون أنفسهم في غير طائل، ويغبطون أنفسهم بالقعود، وبكونهم في حياة الدعة والراحة والرفاهية، وكون المجاهدين يعانون المشاق، ويغبطون أنفسهم عندما يرون المجاهدين يصيبهم القتل وهم باقين على قيد الحياة، ويغبطون أنفسهم بكونهم بين أهلهم وأولادهم والمجاهدين بعيدين عنهم، ويغبطون أنفسهم بكونهم حول مصالحهم الشخصية ويراعونها والمجاهدين حول الخطر والخوف.
وهم أيضا يكرهون الجهاد في سبيل الله، بل يكاد يكون هو أبغض مبغوض لديهم، ولذا هم يشمئزون منه، ويظهر بغضهم على أقوالهم وأحوالهم وردود أفعالهم، وذلك لأن الجهاد يحتاج إلى بذل وتضحية وإنفاق، وهم يكرهون ذلك لبخلهم وجبنهم.
ولأن الجهاد يحمل المشاق والمتاعب والمكاره ويحتاج إلى صبر وإيمان وهم خليون من ذلك.
ولأن الجهاد مظنة للموت والقتل وكل هذا مبغوض إلى النفوس.
ولأن الجهاد فيه قتال وعداء لأوليائهم الكفار، وهم يكرهون ذلك، ولا يريدونه.
ولأن الجهاد فيه إعلاء لكلمة الله وارتفاع لدين الإسلام وعزة أهله، وهم يكرهون ذلك، ويريدون خلافه.
ولأن الجهاد لا يخدم مصالحهم الشخصية بل قد تذهب بعض مصالحهم وهم يكرهون ذلك.