فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 95

قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - (قل) يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم وبينت لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما ظفرا بالعدو وفتحا لنا بغلبتناهم، ففيها الأجر والغنيمة والسلامة، وإما قتلا من عدونا لنا، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار، وكلتاهما مما نحب ولا نكره"انتهى.

وقال تعالى عنهم: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} [النساء 143] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تدري أيتهما تتبع) رواه مسلم.

قال ابن القيم في المدارج:"أحدهم كالشاة العائرة بين الغنمين، تيعر إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تستقر مع إحدى الفئتين، فهم واقفون بين الجمعين، ينظرون أيهم أقوى وأعز قبيلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا"انتهى.

الحال السادس والعشرون: الاستجابة لفتنة الكفر عند غلبة الكفار على بلد المسلمين:

فعندما يغلب الكفار على بلد ما للمسلمين، فيدعون الناس إلى الكفر، لا يتأخر هؤلاء القوم عن أن يعطوا ما بأيديهم، ويتخلوا عن دينهم ويفعلوا الكفر أو يعتقدوه، فهم كما سبق مع الأقوى والأغلب، ومع مصالح أنفسهم ولا تهمهم إلا الحياة والشهوات الدنيوية، وقيمة الدين عندهم ضعيفة أو معدومة.

فمستعدين أن يتخلوا عن دينهم حتى لا يسلبوا مصالحهم ولا يمنعوا من شهواتهم.

قال تعالى عنهم في غزوة الخندق: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} [الأحزاب 14] .

أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: (ولو دخلت عليهم من أقطارها) قال: من نواحيها (ثم سئلوا الفتنة لآتوها) قال: لو دعوا إلى الشرك لأجابوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت