فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 95

الحال الخامس والعشرون: مصانعة المجاهدين ومصانعة الكفار في الباطن وانتظار نتيجة المعركة ثم الوقوف مع من غلب:

فهم لحرصهم على مصالحهم الشخصية وأن لا تزول، يلقون كلا بوجه، فيلقون المجاهدين بوجه، ويلقون أهل الكفر بوجه، ويريدوا أن يكسبوا الطرفين ويأمنوا كليهما، لأنهم لا يعلمون لمن ستكون العاقبة، ومن سينتصر، وهذا قد يكون بالنسبة لهم في مرحلة من المراحل، فينتظرون نتيجة المعركة، فمن كانت له الدولة والغلبة من الطرفين وقفوا معه ضد الآخر، فإذا كانت الدولة والغلبة للمجاهدين قالوا لهم: ألم نكن معكم، وتذكرون كذا وكذا من المواقف التي صانعوا بها المجاهدين، وإذا كانت الدولة والغلبة لأهل الكفر كذلك ذكروهم بمواقفهم التي صانعوهم بها ووالوهم بها ضد المجاهدين في الخفاء سابقا.

قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء 141] .

وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} [العنكبوت 10] .

وقال تعالى: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} [النساء 91] .

قال ابن كثير في التفسير:"وقوله (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم) الآية، هؤلاء في الصورة الظاهرة كمن تقدمهم، ولكن نية هؤلاء غير نية أولئك، فإن هؤلاء قوم منافقون يظهرون للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه الإسلام ليأمنوا بذلك عندهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم، ويصانعون الكفار في الباطن تعبدون معهم ما يعبدون ليأمنوا بذلك عندهم وهم في الباطن مع أولئك"انتهى.

وقال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت