وقال تعالى: {لَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء 141] .
قال ابن عطية في المحرر الوجيز:"و (نستحوذ) معناه نغلب على أمركم، ونحطكم، ونحسم أمركم، ومنه قول العجاج في صفة ثور وبقر:"
يحوذهن وله حوذي
أي يغلبهن على أمرهن، ويغلب الثيران عليهن، ويروي يحوزهن بالزاي ومن اللفظة قول لبيد في صفة عير وأتن:
إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها ** وأوردها على عوج طوال
أحوذ جانبيها قهرها وغلب عليها، وقوله تعالى (استحوذ عليهم الشيطان) معناه غلب عليهم"انتهى."
وقد تتعجب كيف يكون الاستيلاء والاستحواذ والغلبة في الرأي للمنافقين على الكفار، مع أن المنافقين ما هم إلا تبع للكفار، ولكن لما كان المنافقين هم أعلم من الكفار بعورات المجاهدين، وهم أدرى بزلاتهم، ومن أين يؤتى المجاهدون، لكونهم من بني جلدتهم، ولكونهم يخالطونهم أكثر من الكفار، ولكونهم أعلم بدين المسلمين من الكفار، فإن الكفار في هذه اللحظة سيقدمونهم في الرأي في الحرب على المجاهدين، ويكون للمنافقين الغلبة في ذلك، وها نحن في زماننا هذا نشاهد هذا الأمر من كثير من المنافقين، فقد تقدموا الحملة التي يخوضها الطاغوت ضد المجاهدين، ودلوهم على الثغرات التي يمكن أن يأتوا للمجاهدين من خلالها، وتتبعوا زلات المجاهدين وعوراتهم، التي لا يعلم عنها الكفار شيئا فأذاعوها ونشروها، فلقد غلبوا الكفار في بعض الأحايين في حربهم ضد المجاهدين، وفعلوا ما لم يفعلوه هم، فنسأل الله تعالى أن ينتقم منهم وأن يفضحهم على رؤوس الأشهاد.
وقد يحصل في بعض الأحوال التي يكون فيها الغلبة للكفار على المسلمين أن يصرحوا بالموالاة ويعلنوها ويقوموا بها على رؤوس الناس كما هو حاصل في هذا الزمان من بعض هؤلاء، والله المستعان.