فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 95

الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) إلى قوله (فإن حزب الله هم الغالبون) .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) قال: هم المنافقون في مصانعة اليهود وملاحاتهم واسترضاعهم أولادهم إياهم، يقولون نخشى أن تكون الدائرة لليهود بالفتح حينئذ، فعسى الله أن يأتي بالفتح على الناس عامة، أو أمر من عنده خاصة للمنافقين، فيصبحوا المنافقون على ما أسروا في أنفسهم من شأن يهود نادمين.

قال القرطبي في تفسيره:" (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) أي يدور الدهر علينا إما بقحط فلا يميروننا ولا يفضلوا علينا، وإما أن يظفر اليهود بالمسلمين فلا يدوم الأمر لمحمد - صلى الله عليه وسلم -."

وهذا القول أشبه بالمعنى، كأنه من دارت تدور، أي نخشى أن يدور الأمر، ويدل عليه قوله عز وجل (فعسى الله أن يأتي بالفتح) وقال الشاعر:

يرد عنك القدر المقدورا * ودائرات الدهر أن تدورا"انتهى."

وموالاتهم للكفار الأصل فيها أن يوالوا في الباطن، ولا يظهروا ذلك أمام المسلمين والمجاهدين، فإنهم متى ما أظهروا ذلك انفضحوا وبان نفاقهم وكفرهم، وهم يخشون من ذلك حتى لا يتسلط عليهم المسلمون بالقتل، وحتى لا تضيع مصالحهم بذلك عند المسلمين، ولهذه لم يحكم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالردة ويقتلهم بذلك لأنهم لا يظهرونها، وأنهم إذا والوا الكفار لم يوالوهم موالاة كاملة في كل شيء، لأن هذا أيضا سيكشف أمرهم، بل يوالونهم في بعض الأمر فيما لا يكشف أمرهم ويفضحهم، وكلا الأمرين في الإسرار بالموالاة وكونها في بعض الأمر وليس كل الموالاة ذكرهما الله تعالى في قوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد 25 - 26] .

روى ابن جرير عن ابن عباس قوله (إن الذين ارتدوا على أدبارهم) .. إلى (إسرارهم) هم أهل النفاق.

قال القرطبي في تفسيره:" (للذين كرهوا ما نزل الله) وهم المشركون (سنطيعكم في بعض الأمر) أي في مخالفة محمد والتظاهر على عداوته، والقعود عن الجهاد معه وتوهين أمره في السر، وهم إنما قالوا ذلك سرا فأخبر الله نبيه"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت