فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 95

وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله: (ولو دخلت عليهم من أقطارها) : أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة (ثم سئلوا الفتنة) قال: الشرك (لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا) يقول: لأعطوه طيبة به أنفسهم، وما تلبثوا بها إلا يسيرا.

قال ابن كثير في التفسير:"يخبر تعالى عن هؤلاء الذين (يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا) أنهم لو دخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة وقطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة وهي الدخول في الكفر لكفروا سريعا، وهم لا يحافظون على الإيمان ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع، هكذا فسرها قتادة وعبد الرحمن بن زيد وابن جرير، وهذا ذم لهم في غاية الذم"انتهى.

قال سيد قطب في الظلال بعد أن تكلم عن الآيات قبل هذه الآية وحالهم فيها:"ذلك كان شأنهم والأعداء بعد خارج المدينة، ولم تقتحم عليهم بعد، ومهما يكن الكرب والفزع، فالخطر المتوقع غير الخطر الواقع، فأما لو وقع واقتحمت عليهم المدينة من أطرافها (ثم سئلوا الفتنة) وطلبت إليهم الردة عن دينهم (لآتوها) سراعًا غير متلبثين، ولا مترددين (إلا قليلًا) من الوقت، أو إلا قليلًا منهم يتلبثون شيئًا ما قبل أن يستجيبوا ويستسلموا ويرتدوا كفارًا! فهي عقيدة واهنة لا تثبت، وهو جبن غامر لا يملكون معه مقاومة! هكذا يكشفهم القرآن، ويقف نفوسهم عارية من كل ستار"انتهى.

وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت 10] .

قال الشنقيطي في أضواء البيان:"أي: آذاه الكفار إيذاءهم للمسلمين، جعل فتنة الناس صارفة له عن الدين إلى الردة، والعياذ بالله، كعذاب الله فإنه صارف رادع عن الكفر والمعاصي، ومعنى فتنة الناس، الأذى الذي يصيبه من الكفار، وإيذاء الكفار للمؤمنين من أنواع الابتلاء الذي هو الفتنة، وهذا قال به غير واحد، وعليه فمعنى الآية الكريمة، كقوله تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) ."

وليس من شرط ذلك أن يدخلوا في ملة أخرى، إنما المراد الوقوع في الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت